البغوي
2
شرح السنة
أما بعد : فَهَذَا كتاب فِي شرح السّنة ، يتَضَمَّن إِن شَاءَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كثيرا من عُلُوم الْأَحَادِيث ، وفوائد الْأَخْبَار المروية عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حل مشكلها ، وَتَفْسِير غريبها ، وَبَيَان أَحْكَامهَا ، يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من الْفِقْه وَاخْتِلَاف الْعلمَاء ، جمل لَا يَسْتَغْنِي عَن مَعْرفَتهَا المرجوع إِلَيْهِ فِي الْأَحْكَام ، والمعول عَلَيْهِ فِي دين الْإِسْلَام . وَلم أودع هَذَا الْكتاب من الْأَحَادِيث إِلَّا مَا اعْتَمدهُ أَئِمَّة السّلف الَّذين هم أهل الصَّنْعَة ، الْمُسَلَّمُ لَهُم الْأَمر من أهل عصرهم ، وَمَا أودعوه كتبهمْ ، فَأَما مَا أَعرضُوا عَنهُ من المقلوب والموضوع والمجهول ، وَاتَّفَقُوا على تَركه ، فقد صنت الْكتاب عَنْهَا . وَمَا لم أذكر أسانيدها من الْأَحَادِيث ، فأكثرها مسموعة ، وعامتها فِي كتب الْأَئِمَّة ، غير أَنِّي تركت أسانيدها حذرا من الإطالة ، واعتمادا على نقل الْأَئِمَّة . وَإِنِّي فِي أَكثر مَا أوردته بل فِي عامته مُتبع ، إِلَّا الْقَلِيل الَّذِي لَاحَ لي بِنَوْع من الدَّلِيل ، فِي تَأْوِيل كَلَام مُحْتَمل ، أَو إِيضَاح مُشكل ، أَو تَرْجِيح قَول على آخر ، إِذْ لعلماء السّلف رَحِمهم الله تَعَالَى سعي كَامِل فِي تأليف مَا جَمَعُوهُ ، وَنظر صَادِق للخلف فِي أَدَاء مَا سَمِعُوهُ .